لا ترجموا عادل إمام بالطوب‏!‏

    شاطر

    سامر عثمان

    عدد المساهمات : 4
    تاريخ التسجيل : 22/01/2010

    لا ترجموا عادل إمام بالطوب‏!‏

    مُساهمة  سامر عثمان في السبت يناير 23, 2010 12:11 am

    لم يحظ رئيس جمهورية الحب إحسان عبدالقدوس بالحب‏,‏ إلا بعد عشرين عاما من رحيله‏,‏ كان نصيبه ـ في حياته ـ الحرمان من التقدير والإفراط في التكدير‏,‏ وصفوه بكاتب المراهقات ومدغدغ‏..‏ مشاعر العذاري ورائد أدب الفراش والكاتب‏(‏ الذي لا صبر له علي النظريات‏).

    وبعد عشرين عاما قالوا إنه فتح الطريق المسدود واعترفوا به كاتبا اجتماعيا صادماغاص بقلمه في الجروح; نعم في ذكراه العشرين وعبر احتفالية متحضرة دعي اليها أحفاد روزاليوسف ـ تعاد إليه ـ الي إحسان عبدالقدوس ـ المكان والمكانة وتتداول كتبه باحترام بعد أن كانت تقرأخلسة.
    ويقفز السؤال باستنكار هل نحب دائما أن نجلد رموزنا وهم أحياء فإذا رحلوا بكيناهم بدموع الندم وآهات الحسرة؟ هل نستعذب رائحة شواء الرموز علي نار الحقد بحطب الغل؟

    واعتزم الكلام عن عادل إمام, ولد طول العمر نجما غاليا, بل أغلي نجم في مصر; ولقصيري النظر أقول; ليس بيني وبين عادل إمام إلا صداقة عقل بين كاتب وفنان من جيل واحد; ولم أكتب مسرحية لعادل إمام ولا أنا موهوب في هذا الفن ولم أعرض عليه قصة فيلم لينتجها; إنه لا يربطني بعادل إمام أية مصالح سوي مصلحة واحدة أحرص عليها وهي أن أقاوم بقلمي المتواضع هجمات مشبوهة علي فنان عصامي وصل الي أعلي مرتبة وأعلي أجر; وأضيء شمعة اذا حاولوا إظلام دربه.

    إن عادل إمام صناعة مصرية خالصة; وهو ابن الحلمية الذي رضع السياسة دون أن يدري فقد كان يسكن وهو تلميذ قرب مقر الاخوان المسلمين وعاش الأحداث, فلما كبر صار ينبذ العنف بكل صوره ويقاوم الفساد في مسرحه وفيلمه السينمائي; بل اقتحم بفنه ورؤيته مناطق شائكة لم يجرؤ أحد قبله علي التفكير فيها.

    وبرغم أن عادل إمام كان كفنان في مقدمة الصفوف كلما دعت الحاجة الي تجييش الوطن في اللحظات المصيرية لم يسلم من الشتائم مع أنها ـ في عالمنا العربي ـ شهادات بالنجاح اذا ما جاءت المذمة من ناقص.

    عادل إمام تعويذته هي الفن وقنابله يفجرها ضحكا في صالة مسرحه أو قاعة سينما وان أشرح بديهية فكأني أطمس حقيقة وهي أن فنانا بحجم عادل إمام كانت واسطته الوحيدة موهبته النافذة ويعتصر نفسه لكي يطهر قلوبنا بضحك من العمق.

    يشتمون عادل إمام ولا يدير لهم خده الأيسر; فسماحة السيد المسيح لا تصلح لزماننا; يرد علي الشتيمة, ثم يكتشف بذكاء المصري أن الأمر يكلفه أعصابه ويستنفد قواه, فيرد عليهم بفيلم جديد. لا يعرف عادل إمام كيف ينظر خلفه; فهو من فيلم الي فيلم يقفز كالأرانب; وكل فيلم ينير قضية; ورأس عادل إمام معاصرة لقضايانا من الإرهاب الي العجز الجنسي مرورا بالتربية. إن أفلام هذا الفتي سجل حافل لحياتنا الاجتماعية إن صح أن الفن هو مرآة الزمن وشاهده; إن حماس عادل إمام لنصرة وطنه تحت مظلة قيادة سياسية أمينة يحكم عقله وتفكيره فلا يتناقض مع نفسه في آرائه; أو انتماءاته.

    إن من يرصد أفلام عادل إمام أو مسرحياته يتصور أنه يقف في صفوف معارضة مستنيرة, ويشتمون عادل إمام لأن لقب الزعيم يسبق اسمه مع انه اسم احدي مسرحياته المهمة, إن اللقب يطارده دون أن يطلقه علي نفسه. هل يحمل عادل إمام كارت مكتوبا فيه الزعيم عادل إمام؟ هل يرد علي التليفون أنا الزعيم؟ انه لفظ متداول بين الناس يناديني به الرسام رمسيس أحيانا; فهل أنا زعيم؟ ما الذي جري في المجتمع حتي ضاقت مساحات الصفاء في صدورنا؟ تعالوا نناقش الأمر بهدوء العقلاء, أليس عادل إمام هوزعيم القبيلة الفنية في مصر؟ أليس هو إمام المسرح؟ هل ينكر أحد أنه أغلي نجم في مصر؟ ما جريمته؟ إن خبزه الوحيد هو ضحكات الناس من القلب وهي مكافأته الحاضرة التي يحصل عليها ولا تحتمل التأجيل في مواسم الضحك وينزف شبابه فوق خشبة المسرح.

    عادل إمام يعبر عن رأيه كمواطن مصري في الأمور العامة; فيشتمونه; مالك انت ومال السياسة؟ أليس هذا ارهابا فكريا وفرض حراسة علي آراء فنان؟ هل في السودان يصادرون أفكار المغني السوداني المثقف محمد وردي؟ هل في سوريا يقولون لدريد لحام مالك انت ومال السياسة؟ هل في لبنان يمنعون المطرب اللبناني; مارسيل خليفة من التعبير عن قناعاته السياسية؟ هل شتموا في لبنان المطربة اللبنانية جوليا بطرس حين تتكلم في السياسة ودفتر أحوال بلادها؟ هل تفوه أحد بكلمة عن جين فوندا حين قادت مظاهرات ووقفات احتجاجية وخاضت معارك سياسية؟ هل نحرم الفنان المصري عادل إمام من التعبير عن آرائه سواء أخطأ أو أصاب بحجج واهية لا تمت لحرية التعبير؟ الفنان الذي ذهب الي أسيوط في عز الإرهاب وتحدي بفنه المسرحي الجنازير والسلاسل; أنسينا مواقفه؟ هل نشكو من ضعف الذاكرة؟ فنرجمه بالطوب؟ هل يتضايق البعض من استقرار حياة عادل إمام العائلية ونجاح أولاده في مجال الفن؟ هل هو نشاط مكثف لحزب أعداء النجاح ضد عادل إمام؟ هل احترام عادل إمام لنفسه ومكانته ووزنه الأدبي واختياره الأرض التي يقف عليها يؤذي مشاعر أحد؟.

    أعود وأقول هل ننتظر غياب عادل إمام ـ لا قدر الله ـ حتي نكف عن جلده بسياطنا؟ ثم نشيد يومئذ بعبقريته؟ هل نفقد اللهفة من فرط الجوار؟

    نقلا عن " الأهرام" المصرية

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد أكتوبر 22, 2017 4:35 pm